الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٥٨قال: تالله ما عندي في هذا، إلا أنه إنما كان في أصله والعلم عند الله على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما به قد صرح من النهي في البيع على وجه البيان؛ لمجمل ما قد أنزله عليه في آية الربا من القرآن، وما عداه من أنواع الأجناس فلا أجده إلا من جهة القياس على قول من أجازه من الناس في كل معلول لعلته لجوازها أن تجري في معلولاتها، إلا لمانع في شيء من جزئياتها فاتفق على أشياء منها، هي المنع أو الإجازة أحرى، واختلف بالرأي في أخرى لوجود الافتراق في الأدلة وعدم الاتفاق على العلة الموجبة لصحة كون الحرمة لا جرم فهو في محل النظر لمن يكون في يومه 28 س من أهل البصر، إلا أنه فيما خرج عن النقد في البيع؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ربا فيما كان يدا بيد إنما الربا في النسيئة»(1) إلا وأنه الزيادة على المبيع في الناسئ مهما كان إلى أجل في النوع به، أو بما هو في منزلته على رأي، أو في قول الجميع، فإن كان بمثله جاز لأن يكون على ما به من رأي في أنه في الخارج عنه، أو من الداخل فيه لقول من يجعله المنفسخ؛ لفساده المقتضي في كونه لعدم انعقاده، وقول من يراه لاحقا به، وإن لم يكن ثم زيادة ظاهرة، فإنها في هذا الموضع حكمية، وفي الأول عينية، إلا أن ما قبله أقرب إلى ما في اللسان العربية، وعلى تخالفهما في الاسم فلا بأس لرجوعهما إلى معنى واحد هو المنع من جوازه في الواسع والحكم، إلا على رأي من يقول في الأطعمة أنه يستحيل إلى القرض فيجيزه مثلا بمثل، فإن صح لم يجز، إلا أن يكون في غيرها
(1) أخرجه ابن عدي بلفظ قريب في الكامل، 4/ 246.
وأخرج الشطر الأول «لا ربا فيما كان يدا بيد» كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1596؛ وأحمد، رقم: 21743. وأخرج الشطر الثاني «إنما الربا في النسيئة» كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1596؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 4581.