قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٥٩

مما يصح فرضه أظهر، ما عدا الذهب والفضة فإنه لا يجوز فيهما، وإن صح قرضهما وفي المنع من جوازه بهما ما دل على ما به جاز أن يورد عليه، وما كان من الربا في اسمه أو المنفسخ لحرامه على حال في حكمه فهو إلى ما نزل إليه، سواء قصد المتبايعان التأخير أو لا، فلا فرق بينهما في تحريمه لوجود ما به يمنع من جوازه في الأرض أو الماء أو المعدن أو النبات أو الحيوان، أو ليس(1) هذا بالحق في كل مبيع؟ بلى، فأين موضع المقايسة في البيع بين ما /29 م/ يكون نسيئة في النوع به، وبين الخضرة في بيعها قبل دراكها مجردا عن الشرط لما بينهما من المشابهة حتى يجوز لأن ينحل إلى ما بها في هذا الموضع من رأي ما قد أجمع على باطله في النظرة، إني لا أراه فلا أعرفه؛ لأن المانع من جوازه في هذه ما قد يحدث من الزيادة في نفسها على أي وجه يكون عليه في البيع من نقد أو نسيئة، وإن لم يكن بشيء من أنواع جنسها فها هي في جزمها نمائية، وفي تلك من جهة الشيء به إلى أجل فالزيادة ها هي في حكمها إضافية، وفي هذا ما دل على فرق ما بين الأمرين المقتضي على حال؛ لبعد ما بين الحكمين، وإن رجع الأمر بهما في موضع ما لا جواز لهما إلى منزلة واحدة من الربا أو غيره من أنواع الحرام في دين الإسلام، أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي، فإن لكل منهما طريقا يبلغ منها إليه هي أصله الذي يقوم به فيبنى عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) زيادة من د.

٢١٬٣١٥ / ٣٦٬٧٥٥