قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٦٠

مسألة: ومنه: فيما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جاء(1) نهي عنه في البيوع فقال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد أربى إلا هاء وهاء يدا بيد»(2).

قال: قد أجمع أهل القبلة على ثبوته، لا نعلم أن أحدا منهم ينكره فيأتي عليه بما به يرد فيدفع في شيء من هذه الستة الأجناس المذكورة أجمع، ولا أنه يقول فيدعي في كل 29 س منها جوازه به إلى أجل، إلا أن يكون على قول من يراه في مأكولها مستحيلا إلى القرض فيجيزه مثلا بمثل، لا ما زاد عليه في النوع، فإنه من الربا في قول الجميع ولا في النقد إلا من أجازه متفاضلا، إلا من شذ من القوم فترك الحق في تأويله إلى غيره جهلا لعماه، فأبى أن يجيزه فيه إلا متماثلا، وليس في الرواية إلا ما يدل على جوازه؛ لأنه المستثنى من قوله إلا هاء وهاء يدا بيد، فأنى يصح بقاؤه على هذا فيما عنه نهى.

قلت له: وما لم يذكر من أنواع الأجناس؟ قال: فيجوز لأن يكون على ما قد ذكر في بيعه نقدا أو في تأخير بما هو من نوعه في رأي من يقول بالقياس، خلافا لمن اقتصر على ما نص عليه دون ما عداه من الناس.

قلت له: وما كان من أنواع جنس المعدن أو النبات أو الحيوان فجاز أن يباع على هذا يكون في جواز بيعه إلى أجل بما هو من نوعه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل في هذا كله بالمنع من جوازه، إلا أنه لا في إجماع على تحريمه ولا على حله، فلا يجوز أن يتخذ دينا فيخطئ من قد فعله على ما جاز له حينا؛ لرأي من

(1) زيادة من ث.

(2) تقدم عزوه.

٢١٬٣١٦ / ٣٦٬٧٥٥