الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٦٣قلت له: فإن كان في هذا الجنس من نوع ما لا يؤكل اختيارا؛ لأنه لا من الأغذية، وإنما يستعمل اضطرارا في الأدوية؟ قال: فأحق ما به في بيعه نظرة بما هو من صنفه أن لا يجوز في الحق، إلا أن يكون مما يصح قرضه فعسى أن لا يمنع من أن ينزل إليه على رأي من قاله مما كان بمثله لا ما زاد عليه، وإن كان بغيره من أصنافه فالاختلاف فيه.
قلت له: وما خرج عما يقتاته الناس إلى ما يكون من أطعمة دوابهم علفا لها لا غيره /31 م/ فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: في هذا ونحوه إن باعه هو من صنفه مثلا بمثلين؟ قال: لا بأس به في النقد، وإلا فهو من الربا مهما كان المثلان في الناسئ منهما مؤجلين.
قلت له: فإن كان في بيعه له مؤجلا بما هو من هذا الجنس، إلا أنه لا من نوعه؟ قال: فيجوز على قول بمثله أو ما دونه لا ما زاد عليه. وبعض أجازه مع الزيادة ولو بأكثر من مثليه. وقيل: لا يجوز على حال، إلا أنّ الإجازة أصح ما فيه.
قلت له: فهلا يجوز في هذا والذي من قبله من أنواع ما لا يؤكل في النبات أن يباع نسيئة بما يكون من أطعمة الناس نباتا أيضا؟ قال: بلى في قول؛ لأنهما مختلفان. وعلى قول آخر: فنعم؛ لأنهما لجنس واحد فهما متفقان.
قلت له: فهل في الأثر من قول أهل العلم فيما أخرجته الأرض من أنواع ما يكون من نباتها أنه على اختلافه جنس واحد فلا يجوز في النسيئة أن يباع بعضه ببعض أم لا؟ قال: نعم، قد قيل: في هذا أنه مما يمنع رأيا لمن قاله من ذوي البصر، فأثبت من رأيه قولا، ولم يزد عليه فيدفع.