قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٧٣

بالقطع، إلا وأنه من جنس ما لا يدخر خوفا من فساده فيجوز لأن يكون في بيعه على ما به في جملة أنواعه من رأي في سداده.

قلت له: فإن كان من بعد أن بلغ إلى حد ما يصلح أن يكون نباتا؟ قال: فعسى أن يجوز على قول لأن يكون من الأولى إلى المنع من جوازه أدنى. وعلى قول آخر: فيجوز أن يكونا لحكم واحد، وإن كان أصبر من ذاك فإنه لا مما يدخر قوتا(1)، كلا ولا يصلح أن يؤكل يابسا، إلا أن يكون من ضرورة تدعو(2) إليه في حال، وإلا فلا.

قلت له: وما كان من الكرم عنبا أو زبيبا؟ قال: فلا يجوز في أحدهما أن يباع بالآخر نسيئة، ولا بشيء من الطعام في كل ما له من أنواع؛ لعدم ما لها من فرق في إجماع. وقيل بجوازه رطبا بالطعام، ولا أدري لما فرّق بينه وبين الزبيب، ولا شك فيه أنه هو في ذاته، /36 م/ إلا ما كان من جفافه وخروجه من رطوباته لا ما زاد عليه، إلا أن يكون على الخصوص في نوع ما يصير فيه زبيبا، فعسى أن يكون لاحقا بحكم ما لا يدخر من الفواكه، وإلا فالأشبه أن يكون في منزلة التمر من رطبه، فالمنع أوجه. وعلى قول من يجيز التمر بغيره من الطعام؛ فعسى في هذا أن يكون في جوازه به رطبا أو من بعد جفافه أدنى من ذلك قربا.

قلت له: فإن كان قبل كون نضاجه حصرما؟ قال: فأحق ما به في غير النقد لقربه من الضياع أن يكون في حكم ما يفسد، فلا يدخر بما فيه من قول في رأي

(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: فوتا.

(2) ث: تدعى.

٢١٬٣٢٩ / ٣٦٬٧٥٥