الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٨٠قلت له: أفلا يجوز بيع غزل كل منهما في غير النقد بما يكون من الشعر أو الصوف أو الوبر غزلا أيضا أم لا وجه له؟ قال: بلى إنه لمن الجائز على قول؛ لاختلافهما في الجنسية. ونعم على قول آخر؛ لاتفاقهما على الغزلية.
قلت له: في كل واحد من هذه الثلاثة، أيجوز أن يباع بالآخر نسيئة من قبل أن يغزل أم لا؟ قال: قد قيل في الصوف بالشعر أنه لا يجوز، وليس في النظر إلا ما يوجبه في الوبر فيلحقه بهما، إلا أنه يشبه فيها أن تكون في محل الرأي، فجوازه على قول لا يمنع عند أهل البصر فيدفع.
قلت له: وما نسج من هذه فصار ثيابا أو ما أشبهها؟ قال: فلا بأس في بيع كل منها بالآخر إلى أجل، إلا أن يكونا من نوع. وقيل: لا يجوز؛ لأن الثياب في قوله بعضها من بعض.
قلت له: وإن كان أحدها من الحرير أو من أحد تلك الثلاثة والآخر من القطن أو الكتان فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا قد قيل في ذلك.
قلت له: فإن باعها وبرا أو صوفا أو شعرا، أو من بعد أن صار غزلا أو ثوبا بالطعام نظرة، 39 س ما القول فيه؟ قال: فالله أعلم، وأنا لا أدري في هذا الموضع أن عليه بأسا في بيعها؛ إذ قد أجيز له؛ لأنه لا من جنسها، فضلا أن يكون من نوعها.
قلت له: فإن كان في بيعه لها بشيء من أنواع ما جاز من الحيوان أن يباع على رأي أو في إجماع؟ قال: ففي الأثر ما دل على أنه لا جواز له إلا يدا بيد في هذا المكان غير أنه مما يجوز لأن يختلف في جوازه لما به من تصريح في اللحم بالحيوان.