قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٨

وكشفت لهم عن ساقها … وبدا لهم من الشر الصراح

وقال آخر:

أخو الحرب إن عضت به الدهر عضها … وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا

ومثل هذا كثير في أشعارهم، لا يشكل على من سمعها، لأن المراد بذلك الإخبار عن شدة الأمر والتحام المكروه؛ فحمل المشبهة الساق في هذه الآية على الجارحة تجسيما وتشبيها قبّحهم الله.

فصل: ومن كتاب ركن الدين تأليف أبي طاهر المعتزلي ينظر فيه: ومن ذلك الساق، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾، وروت الحشوية /118/ يأتيهم في غير صورتهم التي يعرفون فيقول: "إنّي ربكم"، فيهمون أن يبطشوا به، فيكشف لهم عن ساقه فيخرون له سجدا، تعالى عن قول الكفرة المفترية على الله ورسوله.

الجواب: إنّه لا تعلق لهم في الظّاهر؛ لأنه لم يقل: "عن ساقه"، ولم يقل: "من يكشف"، وإنمّا أخبر عن لفظ المجهول، ونكر الساق ولم يعرفه، فلا دلالة على شيء ممّا قالوا في ظاهره على أن ذلك مع كفره شنيع لا معنى له، ومحال لا فائدة فيه، وليت شعري، وما في كشف ساقه من ما يوجب معرفتهم بأنّه ربهم، ولا يعرفون ذلك بغيره، وهلّا أشاروا إلى سبب فيه. فأمّا ما رووه فباطل لا أصل له، وهو من أخبار الآحاد، وليست أيضا من الصحاح عند القوم.

وبعد: فإنه يوجب كونه ذا صورة، ومركبا ذا صورة، ومركبا ذا جوارح من ساق وغيره، ويلزم فيه ذلك من التشبيه، وتناقض القرآن، وإبطال أدلة العقول، ودفع الإجماع على ما بينا في غير موضع، إذ لا خلاف أنه خالق الصورة والأجسام.

وبعد: فإنه يوجب أن يتغير عن صورة إلى صورة غيره، وأنه يفعل ذلك بهم

٢٬١٣٤ / ٣٦٬٧٥٥