قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩

فعل المخادع لهم.

وأما معنى الآية، فالساق(1) يحتمل وجوها:

أحدها: ذات القدم قال تعالى: ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ [النمل:44]، وقال: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص:33].

والساق ساق الشجرة التي ترتفع عليها، ويسمى القمر به أيضا ساقا، ولذلك قال بعضهم: ساق على ساق.

والساق الشدة، ومنه ساق الحرب، تقول: قامت الحرب على ساق، وكشفت الحرب عن ساقها إذا ظهرت شدتها، ومنه قول سعد بن مالك جدّ طرفة يصف الحرب:

كشفت لهم عن ساقها … وبدا لهم من الشر الصراح

وقال آخر وهو قديم:

إصبر عقاق فإنه شر باق … وشر ما فوقك ضرب الأعناق

قد قامت الحرب بِنَا على ساق.

فمعنى الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الجارحة لما بيناه، ولا يجوز أن يكون بمعنى ساق الشجرة، ولا بمعنى القمر؛ لأنه غير مفيد ما فسر عليه في الآية، فلم يبق إلا أن يكون بمعنى الشدة، وهذا جائز لغة كما بيناه، والعقل يجيزه والإجماع يطلقه، وعليه جاء تفسير الصحابة والتابعين وإنما قلنا: إن العقول تجيزه؛ لأن حال القيامة الإخبار عن شدتها، كما أخبر عنه(2) في غير موضع.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬١٣٥ / ٣٦٬٧٥٥