قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٨٤

قلت له: أفيجوز في الجمل أو البقرة أو الشاة أن يباع باللبن أو الزبد إلى أجل؟ قال: ففي الأثر أن بعضا أجازه باللبن، فإن صح جاز في السمن لأن يكون على ما به من الإجازة.

قلت له: فإن أراد في شيء منها أن يبيعه بالحب أو التمر، أيجوز له أم لا؟ قال: نعم؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اشترى من أعرابي جزورا بتمر، وهو يرى أن التمر عنده فنظر فلم يكن، فقال له: «هل لك أن تؤخرنا إلى الجداد؟ فقال الأعرابي: واغدراه، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خولة بنت حكيم فأسلفته قرضا»(1).

قلت له: وما كان من مباح في بيض الطيور، فهل يجوز أن يباع بمثله أو بغيره من الحبوب المأكولة أو التمور؟ قال: فهو من الإدام فلا 41 س يجوز بيعه بمثله من البيض إلا يدا بيدا، وإن لم يكن من نوعه ومختلف في جوازه بما هو من الطعام.

قلت له: فإن باعه بغيره من مأكول في غير الأطعمة؟ قال: فكأني أراه فأجده على تأخيره في محل الرأي، فيجوز فيه المنع والإجازة، فهما وجهان لمن شاء أن يفعله فيطعمه.

قلت له: فهلا يجوز في النسيئة أن يباع بما هو من طيره أو بما يكون في جنسه مما يملك من نوع غيره؟ قال: فإني لا أرجو فيه أن يكون على ما في الشاة بالزبد أو اللبن من وجه، فيجوز لأن يختلف في جوازه رأيا إن صح فجاز عليه، وأن تعكس ما بيهما فلا فرق غير أن الناسئ منهما لابد له في هذا الموضع من

(1) أخرجه بمعناه كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2236؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب البيوع، رقم: 11592.

٢١٬٣٤٠ / ٣٦٬٧٥٥