قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٩٠

قلت له: وما في المسك والزباد والعنبر من وجه في هذا الموضع؟ قال: فيجوز في كل منها أن يباع بالآخر نسيئة أو بغيره مما يؤكل أو لا؛ إذ هي مختلفة الأنواع إلا أنها موزونة، فلابد وأن يلزمه ما بالوزن من علة رأي من به يقول فهما وجهان، إلا أنه بالأول أشبه؛ لأنها لا من نوع واحد ولا من المأكول.

قلت له: وما كان من الزمرد(1) والياقوت والحرع والزبرجد والعقبان(2)؟ قال: فلا أجد في بيعها ما يمنع من أن يجوز في تأخير بما ليس من نوعها، غير أن الناسئ منها ربما لا يدري مقداره كما إلا بالميزان، فهو مما يحتاج إليه شرطا مع ما به من كيفية في صورته، وله من جَوْده وردائه يعرفانها، وإلا فهو المجهول بما فيه من رأي، إلا وأن الياقوت في غير واحد من الألوان، فلابد فيه على حال من أن يعين لونا فيحد، وإلا فلا يصح، وربما تدخل عليه العلة في كل منها على تأخيره من جهة كون وجوده؛ لأنه لا مما به يوثق في معلوم من الزمان إلا أنه يعجبني إن لم يكن به من العلل 44 س المفسدة له، إلا ما لازمه من الجهالة أن يكون من المنتقض لا ما زاد عليه، فيجوز إن أتماه على الرضى إن صح ما أراه فيه.

قلت له: وفيما يخرج من البحر مثل اللؤلؤ والمرجان والجسر؟ قال: فأولى ما بها في بيع كل منها بالآخر، لا بما هو من صنفه أن يكون في جوازه نسيئة على ما بالأولى.

(1) الزمرّد: حجر كريم، أخضر اللون، شديد الخضرة شفّاف، وأشدّه خضرة أجوده وأصفاه جوهرا؛ واحدته زمردة. المعجم الوسيط: باب (الزاي).

(2) ث، د: العقيان.

٢١٬٣٤٦ / ٣٦٬٧٥٥