الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٩٢ممن أقعده العجز عن تمييز ما هو الأعدل، فرجع به القهقرى، إلا أني على وجه التحري لأصح ما أرى أقول في النوع أنه هو العلة المانعة من جوازه به مثلا بمثل، أو ما دونه أو زاد عليه إلى أجل في البيع، وإن أجازه فيما عدا الذهب والفضة متماثلا من قد رآه يخرج على القرض فرده إليه في موضع ثبوته أن لو كان عليه، فإني لا أعرفه ولا أخطئ في دينه من كان له قائلا، كلا(1) ولا من يكون به حال جوازه له عاملا، فإن كانا من نوعين جاز، وإن جمعهما وزن أو كيل أو ادخار أو اقتيات، فالإجازة أظهر ما بهما في هذا الموضع من قول في رأي لا في دين، إلا أن يكونا لحكم واحد كالطعام والنقدين، والله أعلم، فينظر في هذا كله(2)، ثم لا يؤخذ بشيء منه إلا ما ظهر حقه، والسلام على من اتبع الهدى.
مسألة: ومنه: روي في الحديث عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان(3) نسيئة»(4)، فقال أبو عبد الله: إذا كان من نوع واحد وفي شرطه ما دل على جوازه 45 س من صنفين.
وفي قول لغيره: لا يجوز مطلقا سواء كان من نوع واحد أو نوعين.
وقيل بجوازه في النوع الواحد حتى يكون واحدا باثنين، فيحرم في إجماع بشرط أن يكونا مؤجلين، فأما في النقد فيجوز على حال؛ لما روي عن أنس أن النبي
- صلى الله عليه وسلم - «اشترى صفية من دحية(5) الكلبي بسبعة أرؤس»(6).
وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «اشترى عبدا بعبدين»(7). وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «اشترى جملا بجملين وذلك في النقد»(8). وعن سمرة بن جندب وسعيد بن المسيب أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الحيوان اثنين بواحد، فقال: «لا بأس إذا كان يدا بيد»(9). وروي عنه - عليه السلام - من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: «الحيوان اثنان بواحد لا يصلح في البيع نسيئا ولا بأس يدا بيد»(10). وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع جمل بجملين وحمار بحمارين وشاة بشاتين ودينار بدينارين ودرهم بدرهمين وثوب بثوبين إلا يدا بيد»(11). وعن زيد بن عبد الله أنّ عليّا باع بعيرا ببعيرين، فقال له الرجل: ادفع إليّ البعير حتى أبيعك البعيرين، فقال علي: لا تفارق يدي خطامه حتى تأتيني بالبعيرين؛ فجاز أن يكون لحرامه، بل لو
(1) زيادة من ث، ج.
(2) زيادة من ث، ج.
(3) زيادة من ث، ج.
(4) تقدم عزوه.
(5) في الأصل: زوجة.
(6) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2197؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 10523.
(7) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3358؛ وأحمد، رقم: 15001؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب البيوع والتجارات، رقم:613.
(8) لم نجده.
(9) أخرجه أحمد عن ابن عمر بلفظ: «قام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ قال: لا بأس إذا كان يدا بيد»، رقم: 5885. وقد تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» عن سمرة.
(10) أخرجه الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1238؛ وأحمد، رقم: 15063. وأخرجه أبو يعلى في مسنده بلفظ قريب، رقم: 2223.
(11) أورده البسيوي في الجامع، 3/ 189.