الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٩٨قلت له: فإن كسره المبتاع له فوجده فاسدا؟ قال: قد قيل: إن له أن يرده فيرجع إلى قيمته صحيحا /48 م/ قائما في فساده أو ما دونه من عيبه المقتضي في كونه لنقض ثمنه. وقيل: إن له أن يرده ويرجع القيمة لأن كسره لا يعيبه. وقيل: ليس له أن يرده بعد أن كسره، وإنما له أن يرجع إلى أرش ما به.
قلت له: فإن كان ما اشتراه من هذا جملة في صفقة واحدة فرضي السالم، هل له أن يأخذه ويرد ما صح عيبه بالقيمة؟ قال: نعم قد قيل هذا. وفي قول آخر: ما دل على أنه ليس له في الجميع إلا أن يقبله أو يرده كله، وهذا أصح، والأول جائز في هذا الموضع؛ لعدم ما به في تفريقه(1) من ضرر.
قلت له: فإن باع من رجل ما في هذا اللبن الزبد أو السمن أو ما في هذا العنب أو السكر من العصير أو ما في هذا الزيتون أو الخروع من الدهن؟ قال: فقد أتى ما ليس له؛ لأنه من الغرر، فلا جواز له في شيء من هذا كله، ولا نعلم أنه يختلف في تحريمه؛ لظهور ما يدل على بطله.
قلت له: وإن كان عن تراض بينهما فلم ينقضاه من بعد فهو كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: وفي بيع السمك في البحر أو الإجام أو البحائص أو الغيول(2) أو ما هو بعد في النهر؟ قال: فهذا مما قد قيل فيه: إنه من الغرر فهو من الحرام؛
(1) ث: تعريفه.
(2) الغَيْل: الماء الجاري على وجه الأَرض. وقيل: الغَيْل بالفتح ما جرى من المياه في الأَنهار والسَّواقي، وهو الفَتْحُ، وأَما الغَلَلُ: فهو الماء الذي يجري بين الشجر. لسان العرب: مادة (غيل).