الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٠٠قلت له: فإن باعه من بعد أن صار ليده صدفا أو على أن فيه لؤلؤ من قبله أن يعلمه؟ قال: فيجوز الأول لحله، ويمنع من الآخر لبطله، ولا أعلم /49 م/ أن أحدا يخالف إلى غيره في هذا ولا ذاك؛ لأن ما سواه لا يصح أبدا.
قلت له: وفي بيع ما في بطن الدابة أو في ضرعها من حمل أو بعر أو لبن سائغ لشاربه؟ قال: ففي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع ما في بطون الأنعام»(1)، فدل على المنع من جوازه في كلها حملا وفرثا وبعرا أو لبنا؛ لما بها من إطلاق في عموم يمنع في ظاهره من دعوى الخصوص لشيء منها. وفي رواية أخرى أنه «نهى عن بيع ما في ضروعها»(2)، فجاز لأن يكون من الأولى أخص؛ لأنها لا تأتي إلا على ما صار بالضروع من ألبانها، غير أنه لا في رفع لما عداه من شيء أفادته تلك بظاهر عمومها، فإن حمل على ما سيحدث لم يجز، إلا أن يكون من الغرر، وإن حمل على ما هو القائم بها حال البيع لزمه حكم المجهول، بما فيه من رأي جاز عليه في القول والعمل، كما قد صرح به في موضعه من الأثر نعم، ولأن أمكن في اللبن أن يستدل على نزوله بالضرع، وفي الحمل على كونه في البطن بما لكل منهما في الغالب على الظن من الأدلة عليه لا بالقطع؛ فليس في البقر ما يدل على وجوده بها حالة البيع، لما يقر به ظنا، ولا فيما أكلته من أطعمتها أن يكون قد استحال إلى الفرث بالجزم، وإن احتمل أن يكون في الحال بعد في كرشها باقيا؛ لقربها من أكله مع ما به من لوازم جهله، فالبناء على
(1) سيأتي عزوه مطولا.
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 14375؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 10848.