قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٠٩

قلت له: وكيف اللفظ في ذلك كان الذي يرد العناء رب المال أو غيره؟ قال: يبرأ العامل الأول إلى الثاني من حصته مما يستحق في هذه الأرض، سدسا أو ربعا، أو ما كان يقول قد برئت إليك من حصتي في هذه الأرض، ويعطيه الداخل الآخر ما اتفقا من الدراهم أو حب مسمى بعد أن تصير الحصة للآخر من غير شرط، فإذا فعلوا ذلك على هذه الصفة جاز ذلك عندي في بعض القول. وقال من قال: لا يجوز هذا؛ لأنه سبب البيع ومتولد منه، وإنما يرد عليها ما يرد من عنائه الذي قد عينه في هذه الحصة، لا عن ثمن هذه الحصة يكون الرد ولا المصالحة؛ لأن ذلك يقع موقع البيع للحصة معي.

قلت له: وإن برئ العامل من حصته إلى غيره بغير رأي رب المال؟ على قول من يجيز ذلك ثم غير رب المال، هل تثبت الحصة للآخر؟ قال: معي أنها تثبت على قول من يجيز المشاركة، وعلى صاحب الحصة أن يحضر رب المال في إقامة عمله مثل شريكه في الأول في الجزاة والأمانة محكوم عليه بذلك، كان هو أو غيره.

قلت له: فإن قال رب المال: "إن هذا العامل الداخل لا يقوم مقام الأول في الجزاة والأمانة"، وقال هو: "إنه يقوم مقام الأول من المدعي /54 م/ منهما"، وكيف يكون الحكم(1) بينهما في هذا؟ قال: معي إن عرف العامل الأول وكان قائما فالنظر في ذلك إلى العدول، فإن رأوه في الجزاة والأمانة مثل الأول ثبت ذلك على رب المال، وإن لم يروه في الجزاة والأمانة مثل الأول كان على صاحب الحصة أن يحضره مثله في نظر العدول في الجزاة والأمانة، وإن غاب أمر العامل

(1) ث: يحكم.

٢١٬٣٦٤ / ٣٦٬٧٥٥