قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١١٣

وما أشبه ذلك، وأعطاه غرامته على أن تطيب منه نفسه إليه لا على أنه يبايعه إياه فهو وجه جائز أيضا، وإن كان على طريق البيع له فالبيع راجع إلى الغلة، والغلة بعدها غير حاضرة، فهو داخل فيما نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيع المرء شيئا لم يملكه إلا السلف، وكل من استغل ذلك وأراد التوبة من ارتكابه النهي فلا أرى يلزمه شيء إذا لم يكن نقض عليه صاحب المال؛ إذ لا يلزمه ضمان فيما رضي به صاحبه من الثمن ولم يطالبه فيما يجب عليه أكثر من ذلك، /56 م/ وربما لا يعرف مقدار ما حصد، فمعي أن التوبة تكفيه؛ فليس هو بمنزلة الربا في زيادة الدراهم معروفة تلك الدراهم، فلا تكفي فيه التوبة دون رد ما أخذه من الزيادة، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:279]، وإن نقض(1) عليه وعرف ما غرم وما حصد كان له ما غرم وعليه رد ما حصد، والقول قوله فيما حصد، وعليه الصحة فيما غرم، وأما إن كان سكرا وأعطاه غرامته على أن تطيب نفسه منه له لا على طريق البيع له فجائز ذلك، وإن كان على طريق البيع، فإن كان مما لا يصلح لجزه ومص مائه لينتفع بقصبه، فالبائع جائز له بيعه، والمشتري إن كان في نيته ليجزه فتمادى حتى طال به الوقت فجائز له ما لم يرجع عليه بالنقض، وإن كان اشتراه ليتركه زمانا حتى يزداد صلاحا فلا يجوز له، وعليه رده إلى صاحبه، وإن تلف ولم يدر ما حصد وتحرى ما عليه وأخذ ما غرم عليه، وإن أتمه له جاز، وإن كان لا يصلح للمص فذلك أبعد جوازا، ومن رأى غير هذا الرأي من الآراء الصحيحة فهو أيضا رأي صحيح، والله أعلم.

(1) ث: نقص.

٢١٬٣٦٨ / ٣٦٬٧٥٥