قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٣١

الباب الثالث والعشرون في النزول والمجيئ والانتقال والإتيان

من كتاب الإرشاد: زعمت المشبهة أن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف /119/ من شعبان، فوصفوه سبحانه بالحدود والنزول والانتقال من مكان إلى مكان؛ لأن النازل لا يكون إلا في مكان دون مكان، وكلّ من حوته الأماكن فهو محدود، وكل محدود مختلف، وكل مختلف متغاير، وكل متغاير لا يشبه بعضه بعضا، وكل من كان زائلا منتقلا عن بعض كان تدبيره بنفسه غائبا؛ لأنه إذا زال إلى المشرق زال عن تدبيره بالمغرب، وإذا غاب إلى المغرب غاب عن تدبيره بالمشرق، وإذا كان في سماء الدنيا غاب عن تدبيره في سائر السماوات، وكانت الأشياء به محيطة، والأماكن به حاوية، وقد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد:4]، وقال: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة:7] الآية.

ويقال لهم: إذا كنتم تزعمون أنّه ينزل ليلة النصف من شعبان، وقد قضى شعبان، فهل علمتم أنّه عاد إلى العرش بعد النزول؟ فإن قالوا: نعم.

قيل لهم: وما علمكم أنّه عاد إلى العرش؟ فإن قالوا: إنا قد علمنا أنّه قد عاد إلى العرش.

قيل لهم: أفي حديثكم الذي رويتم أنه ينزل وأنه يعود؟ فإن قالوا: لا.

قيل لهم: أفي حديثكم الذي رويتم أنه ينزل وأنه يعود وليس ذلك في حديثكم؟ مما علمكم بأنه ينزل ويعود وليس ذلك في حديثكم.

ويقال لهم: ألستم ترون أن السماوات السبع والأراضين السبع في جنب العرش كحلقة في أرض فلاة؟ فإن قالوا: نعم.

٢٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥