الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٢٠في قولهم أن يبتاعها منه بعد بدو صلاحها دون غيره بخرصها من التمر؛ لأنه المستثنى في زعمهم جملة ما عنه من بيع التمر أو الرطب بالتمر نهي؛ إذ لا يجيزونه إلا /59 م/ متماثلا.
وفي قول أهل الحق ما دل على جوازه له ولغيره في النقد متفاضلا، وعلى المنع من أن يجوز إلى أجل بالقطع، سواء أكلها رطبا أو تركها حتى تصير تمرا زاد أو نقص عما حدوه فيه بالوسق؛ لعدم ما به من دليل على الفرق، إلا أنه وإن جاز يدا بيد فكأنه لا يتعرى من الجهالة بما لها من حكم في مثل هذه الحالة وقع جزافا أو كيلا، فهو كذلك، فإن كان على شرط بأن يأكلها رطبا أو يتركها حتى تصير تمرا، فالاختلاف في ثبوته. وفي قول ثان: إنها ما يكون في حائطه من النخل لغيره، فإذا أتى إليه ليسكنه بأهله تضرر بدخوله عليه، فجاز له في ثمرته أن يعطيه بخرصها تمرا لما قد خص به من الإجازة في زعمه، وهذا كأنه مثل الذي من قبله في حكمه. وفي قول ثالث: هي أن يستثني من نخل حائطه إذا باع ثمرته نخلة أو أكثر فلا يدخلها في البيع، فرخص - عليه السلام - لأهل الحاجة الذين ليس لهم ذهب ولا ورق، وإنما يقدرون أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا رطبا يأكلونه منها رفقا منه بهم، وعلى قياده فهو من الثنيا بما له في المعلوم والمجهول من حكم في جوازه وفساده، إلا وأن ما باعه من ثمرتها بعد دراكه بالتمر فلابد وأن يكون على ما بالأول من وجه في النسيئة والنقد، وما حل(1) من هذا أو حرم فالغني فيه وذا الفاقة سواء في موضع الخطأ أو العمد، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: جل.