الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٢١مسألة: ومنه: في قوله تعالى 59 س فيما أخبر به عن نفسه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاا﴾ [البقرة:275] فإن في ظاهر مفهومه ما دل على أنه المقتضي في كل من الأمرين لأنواع جنسه؛ لأنه عرفهما بأل فاستغرق أنواعهما على أي وجه كانا في عين غائبة أو حاضرة، أو يكونان على صفة باطنة أو ظاهرة، إلا أنه في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يرده في البيع إلى الخصوص من عمومه؛ لما به في الإجماع من نهي في تحريم أو ما دونه من تكريه لغير واحد من الأنواع، فجاز في هذا لأن يكون في ذاك من التخصيص لما حرمه على لسان رسوله، حتى صار في المعنى كأنه المستثنى من جملة ما أباحه لعباده مطلقا في قوله، تارة من جهة المبيع لذاته أو لما طرء عليه لازما له أو زائلا عنه يمنع من جوازه ما دام به قائما، وتارة من جهة الثمن أو البيع؛ لما به من الشروط الباطلة إلى غيرها من العلل الموجبة لفساده، وتارة؛ لوجود المانع من جهة المشتري أو البائع أو الداعي في دين أو رأي إلى عدم كون انعقاده، حتى ظهر لأهل العلم أنّ فيه المباح والمحظور والمكروه، فشهر في هذه الثلاثة بينهم أنها أقسامه التي تدور عليها أحكامه.
وبالجملة فالمحجور في دين الإسلام ما قد أجمع أهل الاستقامة على أنه من الحرام، فلم يجز في نقده أو في تأخيره إلا أن يمنع، والحلال ما قد أبيح كذلك فأطلق لمن شاءه من الأنام، فهما قسمان، ولكل /60 م/ منهما درجات بعضها فوق بعض، أو هما لبنيان بالإضافة إلى من له بهما خبره، وبينهما شبهات تخفى على الأكثرين، وأحق ما بها أن يعرض عنها توقفا من لا يدريهما من أي القسمين، خوفا من أن يقع لعماه فيما لا يحل في الدين، ما لم يتضح له فيها أحد الحكمين، والمكروه في درجاته ما به وسخ يكدره في غير تحريم؛ لعدم ما به من داع في حق من فعله إلى تأثيم، إلا أنه في مرتبة نازلة عما صفى من طيباته،