قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٢٢

فالترفع تنزها عن المحل إلا وضع أجدر لمن له قدرة على المقام بالمنزل الأرفع، أو ليس في مجرده عما يكدره في هذا الموضع ما زاد على ما به يكتفي عن مكروهاته، بلى إن هذا من ذاك لأوسع، فلا يضيق على من رام أن يتورع إلا من ضرورة ترفع ما به حين لا يمكنه معها بغير ما هو من جنسها في حاله أن يدفعها، إلا وربما تعارض الرأي في الشيء الواحد بالإباحة والتكريه والمنع، فوجب على من رامه بالخيار أو القطع، أو بلي به أن يكون على ما جاز له فيه من الرأي أن يعمل عليه، إلا لمانع من جوازه ما له من دافع، وأنا والله لا أدري أن له في محرماته دينا، إلا أن يدع أولا فيما ارتكبه حينا، إلا أن يرجع فيؤدي ما قد لزمه، وإن جهله علما فخفي عليه حكما ولا في شيء من أنواع منتقضاته في الإجماع الجائزة فيه أيضا مع المتاممة على الرضى أن يأتي فيمتنع من تأديته ما في يده لصاحبه 60 س ردا، أو ما يكون في غرمه إن أتلفه خطأ أو عمدا، من بعد أن غيّره عليه يوما بالنقض فانحل عقدا، أو لا ترى أن هذا مما لا يجوز غيره؛ لأنه من الفرض عليه أن يحكم على نفسه بما فيه، وإن كان مما يختلف في ثبوته وبطلانه، فليس لأحدهما أن يجبر الآخر على تتميمه، ولا فيما في يده على تسليمه؛ لما به في هذا الموضع من رأي لا يقطع معه عذر من تمسك بأحد ما فيه، إلا أن يحكم عليه بضده من ليس له أن يخالف إلى ما سواه من بعده، أو يكون في حالة ممن لا يراه فيما له فيمنع من أن يعمل به لهواه.

وأما الربا فعلى ما به من إطلاق في حكمه يمنع من جواز ما دخل في اسمه؛ إذ ليس في شيء من أنواعه ما يدل على صحة جواز بيعه؛ ولئن افترق الناس في صنوفه لما هم به في النقد والتأخير من التفرق في علله وأسبابه، فإنهم لعلى أمر

٢١٬٣٧٧ / ٣٦٬٧٥٥