الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٢٣جامع في تحريمه جملة في بابه، والصحيح أنه لا ربا إلا في النسيئة؛ لما في الخبر من دليل على صوابه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: في البيع ما هو في ذاته، أله فضل يميزه من غيره بصفاته، وهل يجوز في الدين أو الرأي أن يدخل في اسمه الحلال والحرام والمكروه في حكمه؟ فنعم؛ لأنه عبارة عما يكون من عقد في مبيع إيجابا من البائع وقبولا من المشتري، أو مسالمة بما اتفقا عليه من عوض في تأخير أو نقد على أي وجه وقع مجردا من الشرط أو /61 م/ مناطا به، فدل على أنه لابد وأن يقتضي في كونه هذه القواعد الأربع؛ لأن مدار بنائه عليها يكون ضرورة في كل نوع لجنس ما له من موضوع لا ملجأ عنها في صورة، فالبيّعان طرفاه، والعقد بينهما، فالمباع مفعولهما، والعوض من لوازم وجوده في زمانه الذي يقع فيه بمكانه فإنهما طرفاه، ومن الواجب على من رامه في حال أن يتبع ما يبني عليه ليدع عن نفسه ما لا جواز له من أنواع جنسه؛ خوفا من مهالك آفاته، فإنه لا عذر له في ركوبه لشيء من محظوراته علمه حراما، أو جهله من أي وجه أتاه لمانع من جوازه فنزله من قبل أركانه، أو من الشروط الداخلة عليه، أو من أجل وقته، أو الموضع الذي كان فيه جاز معه أن يثبت أولا لما به من الخلل، فإنه من غير ما شك فيه يقبل ما قد يعرض له من العلل الموجبة لحرامه أو ما دونه من تكريه أو نقض لإبرامه في إجماع أو على رأي، نعم، وإن أتى من حكم الله ما دل في ظاهره على أنه قد أحله فقد بيّن على لسان نبيه ما قد أجمله فأخرج من بينه ما لا جواز له، ألا