الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٢٤ترى إلى ما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الحر»(1)، فأجمع على تحريمه أهل القبلة، لا نعلم أن أحدا يجيزه منهم؛ لقوله - عليه السلام -: «ثلاثة أنا لهم خصم يوم القيامة منهم من باع حرا فأكل ثمنه»(2) ومن كان الرسول 61 س خصمه هنالك، أيرجى له نجاة، كلا، إنه لهالك، ولن يجوز عليه أن يكون كذلك إلا لحرام ما أتاه في دين الإسلام، وعن ابن عمر أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته؛ لأن قضاء الله أحق وشرطه أوثق إنما الولاء لمن أعتق»(3) فلم يجز إلا المنع من جواز ذلك.
قال غيره: وفي كلام الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا لا يصح ولا يثبت إجماعا.
(رجع) وعن جابر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام»، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح به الناس، فقال: «قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها أجملوها ثم باعوها فأكلوا
(1) أخرجه بلفظ قريب عبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، رقم: 18799. وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الإجارة، رقم: 2270؛ وابن ماجة، كتاب الرهون، رقم: 2442.
(2) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2227؛ وابن ماجه، كتاب الرهون، رقم: 2442؛ وأحمد، رقم: 8692.
(3) أخرجه بمعناه كل من: مالك في الموطأ، كتاب العتق والولاء، رقم: 20؛ والبزار في مسنده، رقم: 6112.