الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٢٥أثمانها»(1). وروي عنه - عليه السلام - أنه «نهى عن بيع القرد وعن أكل ثمن القرد»(2)، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن ثمن الدم»(3) تحريما لهما، وإن لم يصرح به فيهما لفظا يدل عليه بالجزم فهما بما لا شك فيه محرمان، إلا وأنهما بالأربعة التي من قبلهما لاحقان والقول في أجمعهما بأنه لا جواز لبيعها، إلا أن يكون في حق من اضطر في حاله إلى ما لها من الأثمان عد الحر من نوع الإنسان، فعسى يجوز له بشرط الإعلام لمن يبتاعها مع الدينونة بما يلزمه له من الضمان، وإلا فالحرمة /62 م/ من حكمها، فالخنزير والقرد والدم لذاتها، والميتة لعرض لازم لها ولأخواتها زائل في الصنم؛ لأنه لما به من صورة موجبة لعدم جوازه فيه ما دام على ما به فيما نعلم لا من بعده، فإنه لابد لموضوعه، وأن يعود إلى ما كان عليه من قبله في جواز بيعه وما لا يصلح لغير اللهو من محرم الآية، فلاحق به في هذا الموضع، والرأي مختلف في الخمرة مهما ارتفع عنها نازل الشدة المسكرة، وفي الرواية عن عائشة ? أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ثمن الكلب والسنور»(4)، فإن صح جاز في حكمهما أن يحمل على ما به من قول في لحمهما، إلا وأنه لا من المنكور. وفي
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2236؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1581؛ وأبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3486.
(2) أخرجه بمعناه موقوفا على ابن عباس كل من: سعيد بن منصور في تفسير سننه، رقم: 745؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 11050.
(3) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، رقم: 5945؛ وأحمد، رقم: 18756؛ وأبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 1139.
(4) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3479؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1279؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4668.