قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٢٦

حديث آخر عنه - عليه السلام - أنه «نهى عن ثمن الكلب إلا أن يكون معلما»(1)، وهذا من الأول أخص؛ فيجوز على قياده فيما اتخذ لحماية ضرع أو لحراسة منزل أو زرع أن يكون كمثله لما به من نفع. وبعض أجاز الشراء فرخص فيه دون البيع؛ لحاجة إليه، والفهد المعلم بمثابتهما، ولعلي أوسع في هذه كلها فلا أمنع من جواز بيعها؛ لظهور وجود نفعها الداعي إلى قربها من الإجازة، إلا أنها لا من السباع، فلابد وأن تكون على ما بها من رأي لازم لجنس مالها من الأنواع، غير أنه ما لا يصلح منها لأن يقتنى فأحق ما به في شرائه أن يصح لاقتنائه، وإن جاز لأكله على رأي 62 س من يقول فيه بحله، إلا وأن من ثبوته يلزم أن يلحق به من الحيوان ما لا نفع في قنوته على مر الزمان لما في بذل القيمة، بل فيما به يقيمه من إضاعة المال، وإن كان لا يخشى من ضره، فكيف بما لا يؤمن من شره لما قد عرف به طبعا من سوء الأفعال.

وفي الحديث: «لعن الله بائع الغرة ومشتريها ألا وهي العذرة»(2). وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيعها وشرائها»(3)، فجاز في محرم لأنواع القذرة كالبول والمني والقيء، إلى غيرها من الأنجاس في الإجماع أن يكون على ما بها، غير أن بعضا أجاز شراء ما خالطه التراب منها لمن أراده لمصلحة. وبعضا لم يجزه، وما عداها من الفضلات الطاهرة كالبزاق والنخاع والمخاط والأعراق إلى غيرها مما لا قيمة له فلا يباع، فإن البدل فيه لما قل أو أكثر من الضياع، إلا في حق من دعته

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 14411؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1919؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 3065.

(2) أورده ابن سيده في المخصص بلفظ قريب، 1/ 469.

(3) لم نجده.

٢١٬٣٨١ / ٣٦٬٧٥٥