قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٢٨

أو حمرة أو سواد أو صفرة، وليس هي في كل منها على انفراده، إلا عبارة عما به خص في دراكه، فإن ما قبله مع الشرط لتركه حتى الزيادة فيه من الربا فلا جواز له، وإن كان على أن يقطع من وقته جاز على حال إن وفى به من قبلها فنزع، فإن ترك على هذا عن رأيهما حتى زاد أو كان مجردا من الشرط لأحد الأمرين، فالاختلاف في جوازه من المسلمين.

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر أنه «نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة وعن الثنيا إلا أن يعلم»(1). فالمحاقلة بيع الزرع بالحب جزافا أو بكيل، وأحق ما بها في الخضرة أن تلحق بالتي من قبلها؛ لعدم الفرق، إلا في النظرة فإنه في موضع جوازه في تلك بإجماع لابد وأن يكون على ما به في الرأي من نزاع أو على قول من يفرق بين الشريك وغيره في بيعه له بالنقد مع الشرط لتأخيره، والمزابنة هي أن يبيع التمر أو الرطب أو البسر في رؤوس نخله بالتمر أو العنب 63 س في كرمه بالزبيب جزافا أو كيلا، فإن كان إلى أجل فلا خير فيه، وإن كان يدا بيد جاز أن يكون مجهولا.

قال غيره: وفي قول الشيخ ناصر بن أبي نبهان في تفسيره للنهي عن المزابنة: إن المراد إذا كان أحد يريد أن يشتري شيئا مساومة لا نداء، فيذهب الآخر يزابنه من غير أن يصل معه(2) صاحب البيع أو وكيله نهي كراهية لا نهي

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1290؛ والنسائي، كتاب المزارعة، رقم: 3880؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2990.

(2) ث: مع.

٢١٬٣٨٣ / ٣٦٬٧٥٥