قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٣١

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع المحفلة(1) فإنها خلابة»(2)، وهي أن يحبس لبنها أياما في ضرعها، وخلابة المسلم لا تحل، وهي الخديعة، وليس في تقييده بالمسلم ما يدل على جوازها في غيره؛ لحرامها مطلقا، والقول في المشتري 64 س لها أنه بالخيار من بعد أن يعلمها بين الرد والقبول.

وفي عن(3) الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق علي أنه «نهى عن بيع المضطرين وعن بيع الغرر»(4) فيجوز في المضطر أن يكون هو الذي يحمل على البيع والشراء كرها أو لما قد نزل به في حاله من الضرر فيتحكم عليه في القيمة بما زاد عليها في شرائه أو نقص عنها في بيعه، لفرط ما به من ضرورة داعية إليه يلزم معها من قد حضرهن إلا لعجز أن يدفعها.

وغيره: من تفسير الشيخ ناصر بن أبي نبهان لهذا النهي أنه قال: المضطر نحو رجل كاد أن يهلك من الجوع فيشتري الشيء بالغلاء، فلا يجوز أن يبايع(5) بالغلاء، أو أن يبيع هو بالرخص لشدة(6) حاجته، وقد أصاب أهل العوالي محل شديد وجوع، فكان الرجل يبيع ماله الذي كان قيمته ثلاثمائة ريال؛ أي قرش بجراب تمر، فلما جاء الخصب غيّر البائعون من الغبن الفاحش، فقال والدي

?: الغبن الفاحش أن يكون قيمة الشيء عشرة قروش فيبيعه بقرش، وأوجب لهم الغير كل بيع هذا المقدار وما زاد دون ما نقص عنه، وردت الأموال إلى البائعين.

(رجع) وروي عن أبي هريرة أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر»(7). وفي قول أهل العلم والبصر ما دل في الموجود على أن من أنواعه ما لا يحاط به معرفة كالحمل في بطن /65 م/ أمه أو من المشهود، إلا أنه قد عز حال بيعه أن يقدر عليه مثل العبد الآبق والجمل الشارد والحمار النافر والبقرة أو الشاة المستنفرة، أو ما خرج عن الأيدي كالطير في الهواء والسمك في الماء والوحش في البر واللؤلؤ في البحر، وفي المعدوم على أن منه بالقطع ما يأتي (خ: سيأتي) من الأنتجة أو اللبن في الضرع، أو من الشعر أو الصوف أو البعر أو من الحب في الزرع، أو ما يكون من ثمر النخل أو الشجر، أو ما يخرجه المعدن أو يكون في أترابه من الجوهر، أو ما هو من نحو هذا في وقوعه على غير شيء، فإنه من الباطل؛ لما به من الضرر أو ما دونهما من أنواع جنس ما يحتمل فيه كون وجوده أو لا؛ لعدم شهوده، مثل رؤوس الثوم في باطن أرضه والبصل والسلحم والجزر، أو كاللبن القائم في ضرعه، أو ما توارى من الثمار في قشره أو في سنبل زرعه، أو غاب في الحين من البهائم أو العروض(8) أو الأصول عن رؤية العين فإنه من المجهول بما فيه من رأي جاز عليه في العمل والقول، وإن كان بعضها أقرب إلى

(1) في الأصل: المحقلة.

(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجة، كتاب التجارات، رقم: 2241؛ وأحمد، رقم: 4125؛ والطيالسي في مسنده، رقم: 290.

(3) ث: عن.

(4) أخرجه أحمد، رقم: 937؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب البيوع، رقم: 2104.

(5) ث: يباع.

(6) هذا في ث، ج. وفي الأصل: لسدة.

(7) أخرجه مسلم، كتاب البيوع، رقم: 1513؛ وأبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3376؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1230.

(8) هذا في ث، ج، د. وفي الأصل: العروص.

٢١٬٣٨٦ / ٣٦٬٧٥٥