الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٣٣الإجازة من بعض فهي في الجملة كذلك. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي سعيد الخدري أنه «نهى عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن بيع العبد الآبق»(1) فلم يجز في سائر ما جاز من أنواع البهائم أن يباع على رأي أو في 65 س إجماع، إلا أن يكون ما في بطونها لاحقا بالأنعام في هذا الموضع؛ لعدم ما لها فيه من فرق في الأحكام، ومن كان له شركة في الغنيمة فليس له أن يبيعه من قبل أن يقسم فيعرفه بما قل ولا ما كثر من القيمة، ولا في الزكاة؛ لأنها لا مما له في أصلها دون غيره حتى يقبضها، ولا في العبد الآبق حتى يرجع إليه، وإلا فهو في حيز ما لا يقدر عليه، إلا وأنه ليس في شيء من هذه الأربعة إلا المنع لا غيره، وإن رخص في العبد والجمل بعض فجاز أن لو صح أن يأتي على مثلهما، فإني لا أدريه إلا شاذا في القول؛ لعدم ما له من دليل.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي سعيد الخدري أيضا أنه «نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع»(2). وروي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحصاة»(3)؛ فالملامسة في بعض القول أن يلتمس المشتري ما لا ينظر إليه فيجب البيع بكذا وكذا عليه، وعلى هذا فيجوز أن يكون له حكم ما قد جهله.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 14375؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 10848.
(2) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 557؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2146؛ ومسلم، كتاب البيوع، رقم: 1511.
(3) أخرجه مسلم، كتاب البيوع، رقم: 1513؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1230؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4518.