الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٣٤وفي قول آخر أن يقول لصاحبه: إذا لمس أحدهما من الآخر ثوبه فهو البيع بكذا، وعلى هذا فعسى أن يجوز في الواسع دون الحكم إن رجع أحدهما فيه إلى النقض أو كلاهما؛ لعدم ما به من عقد يوجبه فيما بينهما في هذا وذاك. والمنابذة أن يقول: له انبذ إلي الشيء وأنبذه إليك، فإذا ألقاه وجب البيع، /66 م/ إلا وأني على هذا من تفسيرها لا أدري ما يمنع من جوازه على التراضي منهما فيما يسع؛ لأنهما بالمسالمة والعلم عند الله أشبه أم جاز، وأنا لا أراه أن تكون مشبهة لغيرها.
وأما بيع الحصاة فهو أن يقول(1): إذا نبذتها إليك فهو البيع، وعلى هذا فكأنه معنى في من قبله. وقيل: هو أن يقول له: قد اشتريت منك ما تقع عليه الحصاة، وعلى هذا فكأنه أبعد من الأول؛ لأنه لا يدري على ماذا تكون، فأنى يجوز أن يصح إلا أن يتراضاه بعد المعرفة به منهما، فلا نقول إنه من الحرام، وإن كان من أفعال الجاهلية فيما يروى، فليس فيه ما يدل على المنع من جوازه مع المتاممة في دين الإسلام. وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان»(2). وفي رواية أخرى: «عن بيع العربون»(3)، وهو أن يدفع المشتري فيما يقال من الثمن شيئا على أنه إن رجع لقبض ما اشتراه، وإلا فلا بيع بينهما، وللبائع ما سلمه إليه ويسمى في لسان
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: القول.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3502؛ وابن ماجة، كتاب التجارات، رقم: 2192؛ وأحمد، رقم: 6723.
(3) لم نجده.