قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٣٨

شرائه غير التلقي مجردا من الخديعة، وإن كان قد أخبره بكساد ما أتاه من السلع فباعه له بدون ما له من الثمن في البلاد جاز أن يكون له حكم الفساد؛ لأنه قد غره بقوله ذلك فأضره. وعلى قول ثاني: فيجوز أن يكون لاختياره في أن يتمه أن ينقضه من بعد أن علمه. وعلى قول ثالث: فيجوز أن يكون ثابتا، وإن عصى في كذبه؛ لأنه في وقوعه عن رضاه به. وفي رواية أخرى من طريق عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن تلقي الأجلاب وأن يبيع حضري لباد»(1).

ومن غيره: من طريق ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن تلقي البيوع»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن تلقي الجالبة للمعاش والإدام من حب وتمر وزبيب ونبق وما أشبه ذلك مما يقتات به على معنى أنه ليكون له شراء دون أهل البلد حتى يبايعهم /68 م/ إياه بالغلاء، فهذا حرام، وأما على معنى أنّ أهل البلد بأنفسهم يحبون منهم ذلك؛ لعجزهم عن شرائه، والجالبة لا تبيع إلا جملة، ويبيعون المستجبرون بيعه للناس بسعر البلد كما تراضوا به فيما بينهم، فلا يتوجه إليه معنى النهي.

(رجع) وروي عن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»(3)، والمراد به أن لا يتولى حضري ما

(1) أخرجه من طريق ابن عمر كل من: ابن الجعد في مسنده، رقم: 2775؛ والطبراني في الكبير، رقم: 13280، 12/ 336؛ وأخرجه أحمد من طريق سمرة، رقم: 20119.

(2) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2149؛ ومسلم، كتاب البيوع، رقم: 1518؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1220.

(3) أخرجه مسلم، كتاب البيوع، رقم: 1522؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1223؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4495.

٢١٬٣٩٢ / ٣٦٬٧٥٥