الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٣٩يأتي به من السلع إلى القرية بدوي فيتحكم في بيعه على أهلها بالأثمان الزائدة عن مقدار ما به يرضى أن لو كان على يده في الدار، والرأي في ثبوته مختلف؛ لقول من أفسده لما به من نهي عن ركوبه. وقول من كرهه؛ لما به في التحكم من زيادة على الناس في الثمن تمنعهم من الترزق. وقول من أجازه فأبى أن يراه فيجعله إلا أدبا. وقول من منعه أيام الظهور؛ لما بها على البادي في حاله من الأمن على نفسه وماله وأطلقه أيام المخالفة عليه من الجور.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه «مر على صرة طعام فنالت أصابعه بللا، فقال - عليه السلام -: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غش فليس مني»(1). وفي حديث آخر أنه «مر على طعام فقال: ما أطيب هذا الطعام. فقال له 68 س جبرائيل - عليه السلام -: أدخل يدك في جوفه فوجده متغيرا، فقال: أما أنك جمعت بين خصلتين: خيانة في دينك وغشا للمسلمين»(2). وفي هذا والذي من قبله ما دل في الغش على تحريمه، وفي فاعله على تأثيمه، والمدلس غاش، نعم، ولئن جاز في البيع أن يكون فاسدا، فأصح القول أن المشتري من بعد أن يعلمه بالخيار بين الرد والقبول. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 102؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1315؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 6520.
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بمعناه، باب الأمانات وما يجب من أدائها إلى أهلها، رقم: 4923.