الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٤٠النجش»؛ [فقال: «لا تناجشوا ولا تصروا الإبل والغنم»(1)](2) فالنجش (بفتح نونه وسكون جيمه) هو أن يواطئ من يزيد في قيمته ما دام بيعه(3) من لا يريد شراءه، أو يمدحه له ليزداد من مساومة عليه لذلك، رغبة تحمله على المزيد في ثمنه، وهذا ما لا هوادة فيه، فإن فعله فقد أتى ما ليس له، والبيع ثابت والناجش عاص لربه.
وفي قول آخر: ما دل على ثبوته، وإن عصى في ركوبه، إلا أن يكون عن مواطأة بينهما في الحال، فالمشتري بالخيار بين قبوله ورده. وقيل فيه: إنه باطل؛ لأنه قد بني على أصل فاسد لا قرار له.
والتناجش لغة: التزايد في البيع، وأما إصراء الإبل والبقر والغنم فهو أن يحبس البائع اللبن في ضروعها اليوم أو اليومين، ليوهم المشتري أنها لبون، فيغره بها خلابة منه له وغشا.
وفي الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فمن ابتاعها فهو بخير النظر من بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر»(4) /69 م/ وفي هذا ما دل على أن له ما اختاره من الأمرين.
(1) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 562؛ ومسلم، كتاب البيوع، رقم: 1515؛ وأحمد، رقم: 10004.
(2) زيادة من ث.
(3) هكذا في النسخ. ولعله: بايعه.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2150؛ ومسلم، كتاب البيوع، رقم: 1515؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3443.