قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٤٢

فيعرض إليه مثله بأقل من ثمنه، أو بتلك القيمة خيرا منه فيفسخ ذلك لهذا، فإنه لما به من الضرر لا يجوز فيما قل أو كثر من غير فرق بين جليل الشيء وحقيره. وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه المسلم»(1)، والمراد به من بعد أن يكون البائع والمشتري قد اتفقا على الثمن، فلم يبق بينهما إلا العقد، فإنه موضع النهي لا ما قبله، إلا أنه في المساومة؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى فيها عن المزايدة»(2)، لا ما عداها من المناداة؛ لأنه أجازها في حلس وقدح وصل بهما إليه من قد دعته الحاجة إلى بيعهما، فكان فيمن يزيد على يديه، إلا وأن في تقييده بالمسلم ما دل من إجازة على سواه. وفي قول آخر: إن الذمي في هذا ما للمسلم، وعسى أن يكون هو الأصح؛ لما لأهل الذمة في الاسلام من حرمة، فلا ينبغي أن يقصر بهم دونها.

وفي الحديث من طريق ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الكالئ بالكالئ»(3)، فهو من الحرام في الدين؛ لما به من إجماع على أنه عبارة عن بيع الدين بالدين، إلا وأن من ذلك مثلا أن يكون للرجل دينار أو درهم على أحد، فيوافقه في أجله أو من بعد أن حضره على شيء من الزيادة ربا؛ لينفسح له في المدة

(1) أخرجه الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1292؛ وأحمد، رقم: 9334؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 159.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 5398؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 438؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب البيوع والتجارات، رقم: 570.

(3) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، رقم: 5554؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 3060؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2342.

٢١٬٣٩٦ / ٣٦٬٧٥٥