الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٤٣فيؤخره، أو ما كان له عليه في الذمة من الديون في سلف أو غيره فيبيعه منه /70 م/ بتأخير من قبل أن يقبضه، أو يجعلاه سلفا على معنى ما قاله المفسرون.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الخضرة»(1). وروي عنه - عليه السلام - أنه «نهى عن بيع المحاقلة»(2)، ألا وهي الزرع قبل دراكه، فأجمع أهل الفقه في غير الشريك على تحريمه في أنواع جنس ما يؤكل من الأطعمة، مثل البر والشعير والذرة ونحوها؛ لما به من ربا مهما كان على شرط لأن يترك في أرضه حتى يدرك، أو ما دونه من مزيد فيه، وعلى جوازه إن شرط جزه أو قلعه من حينه فجز أو قلع قبل أن يكون به شيء من الزيادة، فإن ترك في هذا الموضع عن رأيهما أو رأي المشتري له حتى زاد فأدرك أولا، أو كان في بيعه مجردا من الشرط لأحد الأمرين، فترك أو أزيل في الحين، فالاختلاف في جوازه من المسلمين، إلا وأن لهم في جواز بيعها على الشريك لتركها قولا بالإجازة. وقولا بأنه كغيره، وما خرج من أنواع الطعام فليس في تحريمه إجماع؛ لقول من أجازه وقول من لم يجزه، إلا أن في ظاهر النهي ما دل على أنه في عموم لما دخل في اسمها، فالمنع من جوازه في شيء من أنواعها أصح ما في حكمها.
(1) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2207؛ والنسائي، كتاب المزارعة، رقم: 3883؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 15245.
(2) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 566؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2186؛ ومسلم، كتاب البيوع، رقم: 1539.