قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٤٤

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الماء»(1). وفي رواية أبي هريرة عنه - عليه السلام - أنه قال: «لا يباع فضل الماء ليمنع به فضل الكلاء»(2)، فظهر الإجماع في مباحه 70 س من راكد أو جار على أنه ما لم يدخل في الأيدي فيجري عليه الملك لا يجوز أن يباع؛ لأن الناس فيه شركاء فيما أريد به من الانتفاع، إلا من خص بجواز المنع له منه؛ لعلة توجبه ما دام على ما به من زلة إلا ما حوته الأواني(3) المربوبة، فإنه لمن هي له، فلا يمنع من جواز بيعه كغيره من أملاكه جزما، لما قد أجمع عليه من أي وجه صار إليه، ولو كان من ماء الأمطار أو يكون موقوفا فهو لمن قد جعل له في عموم أو خصوص، إلا في موضع الاضطرار وما عداه من الأنهار أو العيون المملوكة أو الآبار، فالاختلاف في بيعها أصلا بالقطع أو الخيار، بل في كرائها القول من أجازها مهما وقع على معلوم في كلها أو في شيء من الخبائر أو الآثار أو ما دونهما، إلا أن يكون في مقدار ما لا ينتفع به على حال، فيمنع لما في بذل القيمة من إضاعة المال. وقول من كرهه؛ لما بها يكون من الزيادة والنقصان، إلا أن ما قبله أصح؛ لظهور ما له من البرهان، بدليل أنها من الأملاك المحجورة علي الغير في أصلها، إلا ما أبيح لمن أراد أن يستقي منها غرفا بغير عوض ولا إذن من أهلها، فأي كراهية في بيعها على هذه الحالة إلا أن يكون رآها من طريق الجهالة، فيجوز أن يعترض عليه

(1) أخرجه الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1271؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4660؛ وأحمد، رقم: 14842.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الحيل، رقم: 6962؛ وأحمد، رقم: 8084؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 14494.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الأيدي وإني.

٢١٬٣٩٨ / ٣٦٬٧٥٥