الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢١٥والأصول في الدين ما جاء حكمه في فن من فنون العلم من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو من إجماع الْمُحقين الذين جعلهم الله حجةً في الدين من الأولين والآخرين، أو ما أشبه ذلك أو شيئا منه، وما خرج معناه ووقع موقعه، فهذا من أصول الدين الذي لا يجوز خلافهما بعلم ولا بجهل برأي ولا بدين. مع كلام له كثير أبان فيه في الإسلام عن غوامض الأحكام؛ وهذا ما أردنا من كلامه نقله، ونحو هذا يوجد في "المعتبر" عنه ?، فانظر فيه تجد ما فيه كفاية عن جوابي لك في هذا وهذا.
وإن كان عندك شيء غير هذا يوجد، ولِما خالفه يؤيد، فالمراد الكشف له منك، فإنا نحب أن نطلع عليه؛ لنعمل به إن بان لنا صوابه، فإن الحق أحق أن يسمع وأولى أن يتبع، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ولا حرج ولا عيب ولا لائمة على من رام الحجة على إيضاح المحجة ليدع الأرذل، ويأخذ بالأعدل، ويستعمل الأفضل، ونحن نلتمس الحق، ومن حيث وجدناه أخذناه، ولا نرضى به بدلا، ولا نبتغي عنه حولا، وجزى الله خيرا كلَّ من نصرَنا(1)، وأهدى على غير المعاب لنا عيوبنا. وقال الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119] ولا تكونوا كالذي وصفه الله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ /112 م/ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة:206]؛ فلا جعلنا الله كذلك ولا على سبيل أولئك، ولكن ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الزُّمَر:18] والله أعلم.
(1) لعله: بَصَّرَنَا.