الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٤٦في قيمة ما ينتزع على هذا من مائها أن يكونا في الرأي بين مانع وقابل بالإجازة.
وفي قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل في البئر التي لا تزجر، وإنما ينزع منها للشرب والطهارة أو ما يكون من أمثالهما على أنّ من حبه أن لا تمنع، إلا أن يكون في ضرر على البئر أو البقعة التي هي فيها، وإنه إنما يأخذ في أجرتها برأي من لا يجيزها، إلا أنه لا يقول بحرامها في هذا الموضع على من أخذها؛ لأنه من الملك فيقع عليه الحجر والبيع والشراء، وإذا جاز بيع الكل جاز في البعض، فجاز بيع ملء الكف منه، إلا من حال الضرورة، وما أحسن ما قاله، إلا وأن للفقهاء في ماء الزاجرة آراء مختلفة فيما يجوز منه، إلا في موضع الإضرار فإنه لا قول فيه إلا جوازه بالقيمة؛ لأنه غير الاختيار، أو يكون عن رأي من له الأمر في ماله، وإلا فهو على ما به من رأي، وأما قوله في بيع فضل الماء ليمنع به فضل الكلاء؛ فعسى أن يكون المراد به ما يكون للرجل من بئر أو نهر في موضع من الأرض منقطع عن الناس، فيمنع من أتاه من أهل المواشي حال خصبه من فضل مائه؛ لعلمه أنه لا مقام لهم إلا به، فنسب إلى ما أراده بالموضع من منعه لكلائه. وبالجملة فالنهي واقع على ما لا يجوز من مباحه أن يؤخذ عليه عوض في بيعه وشرائه، إلا من اغترفه /72 م/ لنفسه أو لغيره بالأجرة، وإلا فلا جواز لثمنه ولا لكرائه، وإن جاز لمن منعه أن يبذل فيه ماله لحاجة إليه فغير جائز لمن أكراه في موضعه أبدا أو باعه، والله أعلم، فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.