الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٤٧مسألة: ومن كتاب الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، تأليف السيوطي: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض للتحرث»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما ضراب الفحل(2) فعلى معنى أنه لا يثبت له أجر ولو شرطها، وأما الماء فالمراد من كان معه ماء للشرب ويفضل عن حاجته فلا يبيعه للسائل، إلا أن يكون قد اتخذه للبيع كما في الأسواق وما أشبهها، وأما كراء الأرض للحرث؛ فإن كان فيها زرع أو شجر أو نخل فلا يجوز قعده ذلك، وأما الأرض وحدها دون شجرها وليزرعها بنفسه، فقد أجاز ذلك العلماء، فدل على أن الحديث لا يريد بذلك، وكان والدي ? يقعد غالة أرضه للزراعة، كل أرض بحب بكيل معلوم، ويقول: ليس عليه فيه زكاة ولو بلغ ألف صاع وأكثر؛ لأنه أجرة، وأما بالجزء فإذا بلغ النصاب ففيه الزكاة، وفيه مسائل؛ منها إذا بلغ في الكل أم إذا بلغ في نصيب صاحب المال، فمعي أنه إذا بلغ في الكل؛ لأنه لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في 72 س الزكاة. ومنها في أجرة الأرض بكيل معلوم بالزكاة على صاحب الزرع دون صاحب الأرض إذا بلغ النصاب. ومنها هل يرفع عنه القعد في بلوغ النصاب أو فيما يزكي؟ ففي الوجهين رأيان؛ والأصح معي أنه يحمل جميعا في بلوغ النصاب؛ لأنه في الحكم له، وفي الزكاة أن لا يكون عليه أن يزكي إلا ما يبقى بعد إخراج
(1) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1565؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4670؛ وأبي عوانة في مستخرجه، رقم: 5251.
(2) ث: الجمل.