الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٥٥وأكثر، كذلك في شرائهما مهما كان لما أريد به من أكلهما لا غيره من اتخاذهما قنوة؛ لعدم ما لهما من فائدة لمصلحة في اقتنائهما.
والهر وإن لم يخرج عما لهذا الجنس من حكم في أنواعه بالكلية؛ لأنه سبع فكأنه أدنى منهما(1) طهارة لما في السنة(2) من دليل على ما له من قضية، والناس يتخذونه في المنازل؛ لدفع ضرر القادر، فأجدر ما به في بيعه رأي من يقول بجوازه، وإن صح ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيعه وأكل ثمنه»(3) جاز أن يحمل [على ما](4) في نهيه عن كل ذي ناب من هذه أن يؤكل من وجه في رأي توحش أو تأهل، وابن عرس لاحق به في هذا كله، وسنور الزباد في شرائه لينتفع بزباده كمثله على قول من يجيزه أو لغيره من أكله، إلا وأن هذه من أنواع ما يقتنى في هذا الجنس؛ لما لها من النفع فأحرى ما بها أن يصح فيها كون البيع والشري، فيجوز أن يعمّ كل ما عُلِم نفعه بالإضافة إليه، لا إلى غيره مما ليس فيه، فيختلف في شراء الأسد والنمر لأكلهما، ويمنع من أن يصح لقنوتهما؛ إذ هي على /76 م/ حال فاسدة؛ لعدم ما لهما في الغالب على أمرهما من فائدة، وجميع ما هو على هذه الصفة منها كذلك لا غيره فإنه بها أولى، وأنا لا أدري في جوارح الطير ما علم فانتفع به أو لا على ما هي به من أنواعها، ولا في ذوات النسر على اختلافهما، إلا أنها على ما مر في تلك من وجه في بيعها، ولا في
(1) ث: منها.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: النسيئة.
(3) أخرجه بلفظ قريب ابن ماجه، كتاب الصيد، رقم: 3250؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2246؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، رقم: 19372.
(4) ث: عليها.