الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٥٧والخنفساء والفراش، مع دود القز وغيره من الديدان بشرط الحل(1) فيعم أنواع ما لا دم له فيلزمها حكم الجراد، وإن كان فيها غير المأكول عادة؛ لاستقذاره في الغالب على الطباع، فليسه من المحجورات على من رامه أكلا، إلا أن يكون من السموم، وإلا فكلا، وربما تكون له منفعة من جهة أخرى، فجاز في بيعه أن يصح من أجلها، غير أنه مما لا قنوة له، فشراؤه لها لا لمعنى له على حال ولا لما نفع فيه؛ لأنه من إضاعة المال ولا شك، فذر ما قد نهي عنه. والقمل من الحرام لذاته فأنى يجوز بيعه وشراؤه وليس له غير القتل إلا في الإحرام. وأما في الجنس النبات /77 م/ فلا؛ لأنا لا نعلم أن فيه نوعا يمنع فيحرم لذاته من أن يجوز في الدين أو الرأي بيعا، وإن لم يصح فيما لا نفع له فليس ذاك لحرامه في الأصل، ولكن؛ لعدم ما له من صلاحية لفائدة تقابل ما فيه يؤدي على ما جاز في العدل، وإلا فهو في نفسه على ما به من الإباحة في عموم لأنواع جنسه، نعم، وإن كان من المسكرات المحرمة على البشر، مثل التتن والبنج والأفيون فإنها من الأدوية، فيجوز أن يعالج بها ما هي له في البدن من العلل دواء، إلا أن يكون حيثما يؤدي بهم إلى السكر، فإنه لا جواز له، إلا في حق من اضطر إليه، فعسى أن يختلف في تجويزه له؛ لدفع ما قد نزل به من الضرر، أو كان من المضرات في هذه المواضع أو غيرها، فيمنع من أن يجوز بالإضافة إلى ما لابد وأن يضره، أو يكون منه على خطر لا غيره من شيء يصلح لمثله، فإنه لعدم المانع له بعد على ما به من الإباحة في أصله، فلهذا جاز بيعها وشراؤها، وعلى العكس في قول آخر: فيجوز على قياده على كل منهما أن يكون على ما به في
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الخل.