الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٦٠الجملة أن لا يصح في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيره من قول الفقهاء ما دل على ثبوتها مفرقا في مواضع من الأثر، أولا ترى إلى ما تنجس من المأكولات أو الأشربة أو الأدهان أو الأصباغ لا يقدر على تطهيره أن له حكم النجاسة على مر الزمان في البيع وغيره، فيجوز أن يكون في بيعه على ما بها في الرأي من المنع والإجازة، مع الشرط إن كان له بقية شيء من النفع، أو بما يقبل الطهارة فيقدر على إزالة ما قد عرض له، فإن طهره حتى زال ما به فأجمع على طهارته بلا أن يدخل عليه ما لابد وإن بغيره جاز، وإلا فليس له إلا أن يذكره لمن لا يعلمه وأراد شراءه منه فيطهره؛ لأنه يمكن في موضع جواز الرأي على طهارته أن لا يقبله نزاهة أو تحريما، فيذهب ما يؤديه فيه ضياعا، أو أنه لا يقوى على أخذه بالثمن الذي بذله فيستجر من ماله بكتمانه ما ليس له، إلا وأنه على هذا يكون ما قد عمل فاتخذه(1) خمرا، ثم صار إلى الخل فجاز أن /79 م/ يخرج فيه حكم الاختلاف في عوده إلى الطهارة والحل، فإنه لا يجوز أن يباع إلا أن يشترط على من لم يحطه خبرا، هذا وكأني لا أدري في المسموم من أنواع الحلال، إلا أن له في السموم إن صلح لما جاز، وإلا فأحق ما به على حال أن يدفن حيث لا يخشى كون ضرره على أحد في نفس ولا مال، فكيف يجوز بيعه في موضع جوازه عليه ممن لا يدري ما به أنه لمحال أو ما دونهما من شيء يستكرهه الطبع السليم فيستقذره، فإن صح معه أنه عالم به، وإلا فعليه أن يخبره أو يكون به ما يخرجه عما له من صفة إلى أخرى في صفة عند الكل أو الأكثرين ممن له به خبرة في معرفة فيغير ما له من صورة أو لون أو طعم أو قوة الخاصية، فهو كذلك وإن
(1) ث: فاتخذ.