الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٦٧حكمها، وبالخيل والحمير والبغال من رأي في لحمها مع ما لها من إباحة في بيعهما لا يجوز أن يختلف في جوازها، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: وفيمن يبيع من أحد خشبا ليعمله صنما أو يبيع له تمرا أو عنبا له ليجعله خمرا أو ما يكون من الأنبدة محرما؟ فالبيع باطل؛ لما به من شرط لا جواز له. وفي قول آخر: ما دل في أحكامه على ثبوته، وإن بطل الشرط لحرامه، وإن لم يكن على هذا في كونه جاز فصح، وإن ظن البائع بالمشتري أنه إنما يريد لذاك فليسه بمؤثر لشيء، إلا أن يكون ممن يعملها فعسى أن يكره هناك، فأما أن يحرم فيمنع من أن يجوز لظن لا حقيقة له فليس فيه ما يقر به؛ لأنه يمكن في ظنه أن يصيب تارة ويخطئ أخرى، بل لو استعمله لما قد ظنه به فلا لوم إلا عليه لا على من باعه إن لم ينو في نفسه معونته على ما قد فعله، وليس لما يتخذ منه ما لا يصلح لغير اللهو من محرم آلاته، إلا ذلك في البيع له(1)، والقول في الأفيون على هذا يكون في بيعه على من يتهم أنه ليأكله خلافا لمن لم يجزه في هذا الموضع؛ لأنه على تجرده من الشرط المانع في مثله كأنه(2) من المنافع أشبه، ولكن لابد وأن يلحقه على رأي معنى الكراهية تنزها فيمن عرفه بشرائه أو بأكله، والبنج والتتن مسكران فهما بالإضافة إلى ما لا يحل منهما محرمان لا في كل حال؛ لأنهما بالجزم طاهران ولهما في الأدوية منفعة، وإنها لمعلومة عند أهل المعرفة فيجوز في بيعهما لأن يجري به على ما مر في مثلهما، وإن زعم بعض المتأخرين بأنه لا يجوز مطلقا فإن ذلك هو الأمثل، فأنى يدفع