الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠تعالى باستوائه عليه بعد تكوينه إيّاه، قال: فبطل بذلك أن يكون معنى استوى استولى قال: وقد كان العرش كائنا قبل خلق السماوات والأرض، قال: فلو كان استواؤه على العرش كاستوائه على ما سواه قال: لسقط معنى.
ثم قال: لو أنّ ملاقيا لاقى زيدا [في حال ملاقاته عمرو، لم يجز أن يقال: لاقى زيدا](1) ثم عمرو، إذا كانت ملاقاته لهما جميعا معا، قال: فمن ادعى خلاف ما قلنا كابر العيان، وجوّز الرد على الله - عز وجل -، قال: لأنّ الله تعالى إنمّا خاطب رسوله بما تفهمه العرب، واستدل على صحّة قوله في "ثم" يقول الله - عز وجل -: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:82]، وبقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد:11 - 17] الآية؛ قال: إنّما يعني به الذين داموا على إيمانهم إنمّا يكون بعد تقدم إيمان؛ قال: فذلك تحقيق ما ذكرنا في "ثم"، قال: وكذلك معنى قوله: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ والله أعلم وأحكم.
الرد عليهم -وبالله التوفيق-: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ اعلموا أنّ احتجاج المشبهة في الاستواء يدور على هذه الأربع الكلمات، "ثم" و"استوى" و"على" و"العرش"، فهم يطالبوننا بتأويل هذه الكلمات.
فصل: /122/ أمّا قول المشبهة أنّ "ثم" لا تكون أبدا(2) إلا للاستئناف، واحتجوا بقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ