قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٨٥

فتلفه من مال المشتري؛ لأنه في يده مضمون بسبب الشراء والغلة بالضمان، هكذا يعجبني. وأحسب في بعض القول: إذا انفسخ البيع عن المشتري بثبوت حكم النقض فهو أمانة في يده ولصاحبه أخذه منه، وعليه /92 م/ تسليم القيمة، فإن امتنع المشتري عن تسليمه حتى تلف، كان من مال المشتري وللبائع أن يقاصصه بقيمته وهو في هذا كالرهن بل أشد إذا امتنع عن تسليمه، وعندي أنه لا يلزمه المشتري تسليمه إذا خاف من البائع إنكار ما سلمه إليه من قيمته، إلا أن يحكم عليه الحاكم، وحسن أن لا يحكم عليه الحاكم إلا أن يسلم إليه القيمة، أو يحتج البائع بالعدم، وأنه يأخذ المتاع ويبيعه فيما عليه ويرى الحاكم ذلك، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإن اشترى منه ذلك ولم يسلم الثمن أو سلم بعضه وأراد قبض ما اشتراه، فتمسك البائع به عليه حتى يوفيه ثمنه، أو ما بقي منه وتلف المبيع من يد البائع، فيعجبني أن يتلف بما بقي من قيمته إذا منع البائع المشتري من قبضه حتى يسلم له القيمة، وفيه اختلاف؛ قال من قال: من مال المشتري. وقال من قال: من مال البائع. وقال من قال: إن كان مما يكال ويوزن فمن مال البائع؛ لأن بيع ما يوزن ويكال لا يصح قبل كيله ووزنه. وأما إن طلب المشتري بتسليم المباع وطلب البائع قبض الثمن؛ فقال من قال: يحكم على البائع بتسليم المباع. وقال من قال: يحكم على المشتري بتسليم الثمن. وقال من قال: يقيمان وكيلا يقبض من البائع ما باع ومن المشتري الثمن في حين واحد، والله أعلم، والعلة للبائع. وقيل: للمشتري. وقيل: للفقراء. ومذهب دقيق: أن 92 س يثبت للمشتري بقدر ما نقد فيما لا يتجزأ.

٢١٬٤٣٩ / ٣٦٬٧٥٥