الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٤١اهْتَدَى} [طه:82]، وبقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد:11 - 17]، بمعنى الاستدامة.
والجواب فيما وجدته في لغة العرب أنّ "ثم" تكون للتراخي والمهلة، وتكون بمعنى "الواو".
فأمّا كونها للتراخي فقولك: دخل زيد ثم عمرو، وزعموا أن نظير ذلك من القرآن قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:18،19]، قالوا: "ثم" للتراخي والمهلة.
وأما كونها بمعنى الواو، فكقول الشاعر:
سألت ربيعة من خيرها … أبا ثم أمّا فقالت لمه
وقال آخر:
إنّ من ساد ثم ساد أبوه … ثم من بعد ذاك قد ساد جده
فـ"ثم" هاهنا بمعنى الواو، ونظيره من كتاب الله - عز وجل -: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ [مريم:69،70]، وكذلك قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود:1]، فالأحكام هاهنا جميعها(1) للتفصيل وغير التفصيل؛ لأنه تعالى لا يفصله بعد ما أحكمه؛ فكانت ثم هاهنا بمعنى الواو، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ إلى قوله ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [الأنعام:154]، فإيتاء الكتاب لموسى قبل مبعث نبينا - عليه السلام -.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: جميع.