قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٩٠

(رجع) وفي رواية أخرى عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله، والمحتكر في سوقنا كاللحد (ع: كالملحد) في كتاب الله»(1).

ومن غيره: وقيل: إن التاجر ينتظر الرحمة والمحتكر ينتظر اللعنة. و «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحتكر»(2). وقيل: إن الربيع استأذنه المعتمر أن يشتري طعاما لنفسه ولعياله وكان يخاف غلاءه، فلم يرخص له، وقال: ما أحب أن يكون الناس في شدة وأنت في وسع(3)، ولكن تصيب ما يصيب إخوانك، وتدعو كما يدعون بالفرج، والله أعلم.

(رجع) مسألة: قلت له: ما تقول في رجل شارك قوما في تجارة، فكانوا إذا اشتروا ذموا ما يشتروا(4)، وإذا باعوا مدحوا وهو يسمعهم ربحوا في ذلك ربحا كثيرا، أيجوز له أخذ حصته من الربح، أم لا يجوز له إلا رأس ماله؟ قال: معي أنه ما لم يعلم أنهم كاذبون في مدحهم أو ذمهم فهم أولى بذلك من فعلهم، وإن علم 94 س أنهم يكذبون في ذلك كذبا يستجرون به أموال الناس بغير الحق فذلك حرام، وليس له أن يأخذ ما استجروه بكذبهم من أموال الناس، وعليه أن يترك عند رأي بقدر ذلك من ربحهم مما قد علم أنه صار إليه من أموال الناس بالكذب، وله أن يأخذ رأس ماله من الربح، ما لم يعلم أنه صار إليهم بوجه حرام من هذا وغيره.

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2167.

(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجة، كتاب التجارات، رقم: 2153؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2586؛ والفاكهي في أخبار مكة، رقم: 1774.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: بيع.

(4) ث: يشتروه.

٢١٬٤٤٤ / ٣٦٬٧٥٥