الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٩١قلت له: فإن ذموا ذلك الشيء الذي يشتروه فإذا باعوا مدحوه، أيحتمل أن يكونوا في غير هذا كله صادقين، ويجوز له أخذ الربح من حصته إذا لم يعلم ما هو في حد الشري ولا في حد البيع؟ قال: هكذا عندي.
قال غيره: حفظت أن أبا عبيدة الصغير شارك قوما في التجارة، فاشتروا عودا فعند شرائهم ذموه وعند بيعهم مدحوه فربحوا ربحا كثيرا، فقال لهم: أراكم عند الشراء ذممتموه، وعند البيع مدحتموه، فقالوا: هكذا عمل التجار، فقال لهم: ردوا علي رأس مالي ولا أبغي من الربح شيئا فردوا عليه، والله أعلم.
مسألة: وعن رجل يكذب في الشراء والبيع فيربح ربحا كثيرا، وأخبروه أن ذلك لا يحل ثم ندم وتاب ولم يعلم أن الذي ربح ينبغي له أن يرد على أربابه أو يتصدق به ومات على تلك الحال؟ قال أبو عبد الله نصر: ينبغي له أن يرد على أربابه ما ربح، فإن لم يجد أربابه فليتصدق على الفقراء، فإن لم يتصدق على /95 م/ الفقراء، ولم يعلم أنه ينبغي أن يتصدق فلا يسعه جهل ذلك وهو من الهالكين.
مسألة: قيل له: فرجل أراد بيع سلعة فطلبت بثمانية، ثم لقيه رجل فقال: تبيع الشاة بعشرة؟ قال: لا، هل يكون كاذبا؟ قال: عندي أنه يكره له أن يقول ذلك، إلا أن يقدم نية أنه إن لم يكن إلا ذلك بعتها، فإذا نوى كذلك فلا بأس عليه عندي.
مسألة: رجل أراد شراء متاع، فجعل يماكس البائع، وقال: "ينبغي لك أن تعطيني هذا المتاع بهذا السعر"؟ قال: فإذا علم المشتري أنه يسوى أكثر فلا ينبغي أن يتكلم بهذا. انقضى الذي من كتاب الشرع.