قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٩٢

مسألة: ومن غيره: أحمد بن مفرج: وعن رجل يمدح دابة أو سلعة بما فيها، أيجوز(1) له ذلك أم لا؟ فنعم، جائز له ذلك للتعريف لا للمدح، والله أعلم.

مسألة من بعض كتب قومنا: كان علي بن أبي طالب يدور في سوق الكوفة بالذرة، ويقول معاشر التجار: خذوا الحق وأعطوه تسلموا، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره. وقد روي عن محمد بن المنكدر: أنه كان له شقاق، بعضها بخمسة وبعضها بعشرة، فباع غلامه في غيبته شقة من الخمسيات بعشرة، فلما عرف ذلك لم يزل يطلب ذلك الأعرابي المشتري طول النهار حتى وجده، وقال له: إن الغلام قد غلط فباعك ما يسوى خمسة بعشرة، فقال: يا هذا قد رضيت: فقال: وإن رضيت فإنا 95 س لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ثلاث خصال: إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك، وإما أن نرد عليك خمسة، وإما أن ترد علينا شقتنا وتأخذ دراهمك، فقال: أعطني خمسة فرد عليه خمسة، فانصرف الأعرابي يسأل ويقول: من هذا؟ فقيل: هذا محمد بن المنكدر، فقال: لا إله إلا الله، هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا، فهذا الإحسان، ومن قنع بربح قليل كثرت معاملته، واستفاد من تكرارها ربحا كثيرا، وبه تظهر البركة.

ومنه: ويظهر عيوب جميع السلعة خفيها وجليها ولا يكتم منها شيئا؟ فذلك واجب، فإن أخفاها كان ظالما غاشا، والغش حرام، وكان تاركا للنصح في المعاملة، والنصح واجب، ويدل على وجوب النصح بإظهار العيوب ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لما بايع جرير على الإسلام، ذهب لينصرف، فجذب ثوبه واشترط

(1) ث: يجوز.

٢١٬٤٤٦ / ٣٦٬٧٥٥