قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ١٩٣

عليه النصح لكل مسلم، فكان جرير إذا قام إلى السلعة سر(1) يبيعها بصر عيوبها، ثم خير وقال: إن شئت فخذ، وإن شئت فاترك. فقيل له: إنك إذا فعلت هذا لم ينفذ لك بيع. قال: إنا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النصح لكل مسلم»(2).

ومنه: وكلما يستضر به المعامل فهو ظلم، وإنما العدل أن لا يضر بأخيه المسلم، والضابط الكلي فيه أن لا يحب له ما لا يحبه لنفسه، فكلما لو عامل به لشق عليه وثقل على قلبه، فينبغي أن لا يعامل به غيره، /96 م/ بل ينبغي أن يستوي عنده درهمه ودرهم غيره. قال بعضهم: من باع أخيه(3) شيئا بدرهم، وليس يصلح له لو اشتراه إلا بخمسة دوانيق، فإنه قد ترك النصح المأمور به في المعاملة، ولم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، هذه جملته. فأما تفاصيله: ففي أربعة أمور: أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها، وأن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئا أصلا، وأن لا يكتم من وزنها ومقدارها شيئا، وأن لا يكتم من سعرها ما لو عرفه المعامل لامتنع عنه.

أما الأول: فهو ترك الثناء، فإن وصفه للسلعة إن كان بما ليس فيها فهو كذب. فإن قيل: فهو تلبيس وظلم مع كونه كذبا، وإن لم يقبل فهو كذب، وإسقاط مروءة؛ إذ الكذب الذي يروح قد لا يقدح في ظاهر المروءة، وإن أثنى على السلعة بما فيها فهو هذيان وتكلم بكلام لا يعنيه، وهو محاسب على كل

(1) ث: شرط.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 56؛ والنسائي، كتاب البيعة، رقم: 4156؛ وأحمد، رقم: 19199.

(3) ث: لأخيه.

٢١٬٤٤٧ / ٣٦٬٧٥٥