الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٩٥الباب السابع في البيع للغريب وبيع الحاضر للبادي
من كتاب بيان الشرع: وعن رجل حمَّار قدم بسمكة إلى قرية غير قريته فنزل على رجل، فيجوز لذلك الرجل أن يبيع للناس من سمك هذا الحمار إذا أمره أم لا؟ قال: يكره ذلك؛ لأنهم قد قالوا: لا يبيع حاضر لبادي، واختلف الناس في النهي أنه نهي تحريم أو نهي كراهية وتأديب كراهية.
ومن غيره: وفي منهج الطالبين: واختلف الناس في هذا النهي أنه نهي أدب أو نهي تحريم أو نهي كراهية، وأكثر ما عليه الناس أنه نهي كراهية لا تحريم.
(رجع) فقلت: كذلك للأعرابي (خ: البادي) يدخل بجلبه(1) القرية، فأمر رجلا من البلدان ببيع جلبه، وانصرف الأعرابي فباعه المأمور فاشترى منه، على هذا الوجه طيب أم لا؟ قال: الشراء طيب ليس بحرام على المشتري؛ لأن النهي إنما وقع على البائع بأن لا يبيع للبادي سلعته له؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - له: «لا يبيع الحاضر للبادي»(2)، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع أبي صفرة: عن /97 م/ حميد عن أبي إسحاق المكي عن سالم أن أعرابيا حدثه أنه: «قدم إلى المدينة بمتاع له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل على طلحة بن عبد الله، فقال الأعرابي له: لا أعلم (خ: علم لي) بهذا السوق، فلو بعت لي، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا (وفي خ: نهى) عن بيع
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بجلية.
(2) أخرجه بلفظ: «وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» كل من: الربيع، كتاب البيوع، رقم: 562؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2150؛ ومسلم، كتاب البيوع، رقم: 1520.