قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢

وقال تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر:6]، فـ"ثم" بمعنى الواو، وكذلك قوله في الآية التي احتجوا بها: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد:11 - 17]، إنّ ثم هاهنا بمعنى الواو؛ لأنه لم يرد أنّه فعل ما فعل ثم كان بعد ذلك من الذين آمنوا، وكذلك قوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:82]، أنّ ثم هاهنا بمعنى الواو؛ لأنه لا يكون من تاب وآمن وعمل صالحا إلاّ مهتديا.

فتعكس عليهم المسألة فيقال لهم: أخبرونا عن قوله: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ هل تخلو ثم هاهنا من إحدى منزلتين، إما أن تكون موجبة لعدم الاهتداء قبل وجودها بحسب ما كانت، ثم عند قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أنها دالة على عدم الاستواء قبل وجودها [أو لا تكون موجبة؟ فإن زعمتم أنها دالة على عدم الاهتداء قبل وجودها](1) كما كانت بأجمعها فيما هنالك دالة على عدم الاستواء قبل وجودها أكذبتم الأمّة بأسرها مع الإجماع منها على فساد ما ذهبتم إليه، وذلك أنّه يقال لكم: كيف يمكن أن يكون من تاب وآمن وعمل صالحا غير مهتد، فمن تاب وآمن وعمل صالحا، فهو من أهل الجنّة عندنا أجمعين؛ فينبغي على قولكم أن يكون قوله - عز وجل -: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ أن ثم هاهنا دالة على عدم الاهتداء قبل وجودها على حسب ما ذكرتم من ذلك، وهذا ما لا سبيل إلى دفعه.

فإن زعمتم أن قوله: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ أن ثم ها هنا موجبة بمعنى الدوام على إيمانه.

(1) زيادة من ث.

٢٬١٤٦ / ٣٦٬٧٥٥