الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٠٤ذلك، ثم وزنها فنقصت، أنه في الحكم لا يلحقه بشيء إلا يمين، والبينة على من ادعى النقصان ولم أرى سبيل ما وصفت هكذا؛ لأنه إذا اشترى كيلا لم يكن بد من الكيل له حتى يجري فيه الصاع، أو ما يكون اشترى جزافا.
مسألة: ومن جامع أبي صفرة: عن أيوب عن ابن سيرين والربيع أنهما قالا: إذا ابتعت شيئا عددا فلا تأخذ به كيلا، وإذا ابتعت شيئا كيلا فلا تأخذ به عددا.
قال أبو سعيد: إذا بايعه على العدد واتفقا على قبضه بالكيل، أو باعه بالكيل واتفقا على قبضه بالعدد في شيء يمكن فيه ذلك فلا يبين لي فساد، وهو معي جائز إذا لم يكن من السلف وأشباهه وكان من النوع الحاضر، وإن اختلفا ثبت على ما وقعت عليه العقدة بينهما إذا كانت ثاتبة عندي.
مسألة: وعن رجل أتى السوق بقفير باذنجان ليبيعه في النداء، وهو يعلم عدد ما فيه من الباذنجان، قلت: هل عليه أن يعلم المشتري بعدّ ذلك الباذنجان، وهو إنما يبيعه في النداء؟ فالذي أحبه له أن يعلم بذلك إذا كان يدخل في كتمانه ذلك سبب يستخين (خ: يستجربه) مال أخيه في النداء أو غير النداء 101 س أو يكون ذلك بمنزلة الغش، فإن لم يفعل ذلك ولم يرد بكتمانه ذلك غشا فقد أجاز ذلك بعض من أجازه، والله أعلم.
وقلت: أرأيت إن كانت مثل عذق موز عرف كم فيها من قرن، وهي إنما تباع في النداء على الجزاف لا على العدد، هل يجوز ذلك البيع إذا علم عدد ما وصفت ولم يخبر هو عدده؟ فهذا عندي أقرب من عدد الباذنجان، وإن كان كله يشبه بعضه بعضا، وأصل ما قيل في هذا أنه كل ما كان يباع جزافا ووزنا، أو جزافا وكيلا، أو جزافا وعددا؛ فعلى من علم من المتبايعين كيل ذلك أو وزنه أو